-   محافظة دير الزور: القبض على عميد مقرب من ماهر الأسد    -   الخارجية الفرنسية: ندين إطلاق الصواريخ من لبنان على إسرائيل ونحثها على ضبط النفس    -   وزير الإعلام اللبناني لـ"سكاي نيوز": حريصون على استتباب الأمن في الجنوب عبر نشر الجيش اللبناني    -   نتنياهو: لدي هذا المساء كشف دراماتيكي لحقائق ستزعزعكم    -   الجيش الإسرائيلي: منذ بدء اتفاق وقف اطلاق النار نفذنا غارات على أكثر من 120 هدفا في لبنان وقتلنا أكثر من 100 مسلح    -   المتحدث باسم قوات اليونيفيل في لبنان لـ"التلفزيون العربي": نرى التزاما من قبل الجيش اللبناني بخصوص إعادة انتشاره في الجنوب    -   رويترز عن مسؤول إسرائيلي: 6 صواريخ أطلقت من لبنان 3 منها عبرت إلى إسرائيل وتم اعتراضها    -   يديعوت أحرنوت: أي إضراب شامل احتجاجا على إقالة رئيس الشاباك سيتسبب بضرر اقتصادي بنحو 5.8 مليار شيكل يوميا    -   الداخلية السورية: تسلم أسلحة خفيفة من وجهاء قريتي البودي والقلايع بريف جبلة في اللاذقية    -   مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي: لن نسمح بأي مساس بمواطنينا وسيادتنا وسنعمل بكل الوسائل لضمان أمن سكان الشمال    -   وزير الطاقة الإسرائيلي: لابيد الذي اعترف أنه لا يفهم شيئا بالاقتصاد يتضح أيضا أنه لا يفهم شيئا في الديمقراطية    -   وزير الخارجية الأردني يشدد على ضرورة التحرك الدولي الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان
الاكثر قراءة

خاص رادار سكوب

هكذا حبلت مريم في شوارع بيروت

مريم متسولة الشوارع تأبى أن تتهمها بأنها ما زالت طفلة، تعترف بقيامها بمساعدة والدتها العزباء عن طريق بيع عبوات المياه و “العلكة” على الطرقات بين السيارات. مريم فتاة بعمر ست سنوات، انهكتها طفولتها قبل أن تخوض مخاض الحياة، ابتسامتها البلاتونية تخجَل منها عيونٌ تتفرسها وحناجر تغدق عليها كل فجور الكلمات.

لا تنتمي مريم إلى هنا وحين لفظتها قساوة القدر لم تفطن بأن الطفولة ليست على جدول مراحل حياتها وبأن المدرسة والمعلم هما وجهان غير مقدّر لها أن يطبعا ذاكرتها اليافعة، ولا صوت “الجرس الصباحي” ولا زمور الباص… حتى الطبشور لن تستعمله يوماً أقله لرسم مكعبات على الزفت لتقفز عليها… لأن مريم لم تلد من رحم أمها بل من لدن القدر الظالم حيث لن تنال مجاناً أي من أفراح الأطفال بل ستدفع كل يوم من ثمن طفولتها لابعاد كأس الأتراح عنها ولو قليلاً.

وكما يفعل جميع الرافضين لتسوّل الأطفال في الشوارع، وبّختها ودعيتها إلى الذهاب للتعلم في المدرسة وعدم الإنصياع لأوامر جلادها…
كم كنت غبية وبسيطة، لم تجب مريم بشيء على تفاهة ما تلفظت به وكأنها أدركت جهلي العميق لواقعها فكرّرت مطالبتها بأن أشتري منها بعض مما تبيع. فرَفَعتُ في وجهها جميع أسواري وأشرت لها بإصبعي المتعفّن بأن تتوارى عن أنظاري…

لم تكترث.. وأردتني بطلقة واحدة من عينيها الحالمتين، وأندثرت في المجهول في غبار الماريّن في سياراتهم… مثلي تماماً.

وغرقتُ في تأمل مصيرها… هل كنت مثلاً أتوقع أن تستعلم عن موقع المدرسة حيث أريدها أن تذهب أو عن المستندات المطلوبة منها إبرازها أو مثلاً هل كنت أتوقع أن تطلب مني بطاقتي مع رقم هاتفي لمراجعتي في حال اتخاذها لقرار اقلاعها عن ممارسة التسول للإنكباب على التحصيل العلمي…

كم كنت ساذجة؟ يا لهول ما اقترفته بحق مريم في ذلك اليوم! عدت أدراجي بحثاً عنها.. عن كل مريم تتعرض في شوارعنا للإذلال والإهانة والتحرش والاستغلال والعنف والتمييز، بحثت عن مريم وفاطمة وزهراء وأمل… لا محالة سينكب الأشرار على تعليمهن أصول ارتكاب الذنوب والمعاصي ولكنني لم أجدها، كانت مريم قد كبرت وشبعت تنظيراً من أمثالي لدرجة أنها حبلت بفتيات أخريات يولدن ويكبَرن في غفلة النسيان وعلى هامش مجتمع لا يفطن إلاّ بملذاته والفايس بوك والبرامج الاستعراضية على التلفزيون.

وفي غمرة بحثي عن طفلتي الضائعة وجدت لهذه القضية مسبار أمل. هي مبادرة شخصية يستطيع كل فرد من أفراد المجتمع المدني اللجوء اليها إذ يسمح القانون لأي شخص، استدعاء قوى الأمن الداخلي إلى موقع المتسول اليافع حيث يتم استجوابه عن مكان ولي أمره الذي فور توقيفه يكون أمامه أحد الأمرين، إما التعهد بعدم التسوّل من جديد إما أن يُقدم النائب العام على حبسه إذا ثبَت عليه أفعال جرمية شائنة تمس بالطفولة وبالمجتمع على أن يتم إرسال القاصر إلى دور الرعاية لتنشئته حتى يكتسب جميع المقدرات التي تخوله الاندماج الكامل في مجتمع يليق به.

وللإشارة ان قضية الرعاية الأسرية وحماية الطفل هي وجه اخر من وجوه الاهمال المستشري في مجتمعنا. وبين غياب الدولة النهائي عن تفعيل هذا الشأن العام وعدم وفرة دور الرعاية الخاصة التي يجب أن تتواجد في كافة المناطق لايواء الاطفال المشردين والفقراء والايتام، تشير تقارير حديثة صادرة عن “اليونسيف” أن وضع دور الرعاية في لبنان مذرٍ إلى حد بعيد إذ مجمل تلك الدور تنتهج النمط المؤسساتي بدلاً من النمط العائلي، ففيما تنعدم في النمط المؤسساتي الحضانة العاطفية التي تجعل الطفل ينعم بأهم ركائز الحياة الاسرية، تزدهر في النمط العائلي هذا النوع من الاحاطة والرعاية، هذا فضلا عن ورود أخبار فضائحية وخطيرة تفيد عن حصول عمليات اغتصاب وعنف داخل هذه الدور وقضية الطفل طارق في دار الأيتام الاسلامية التي هزّت الرأي العام منذ قرابة العام خير دليل على ذلك.

في صرخة مدوّية أخيرة إلى جميع العاملين في الشأن العام يصادف اليوم الواقع فيه 11 تشرين الثاني من كل عام، اليوم الدولي للطفلة، وللمفارقة تم اطلاق نداء للمجتمع الدولي هذا العام على “تحفيذ الطفلة لتمكنها من مواجهة دائرة العنف المحيطة بها” باتخاذ هذا النداء شعار العام 2014 في ظل تنامي الممارسات العنفية وتصاعد التمييز العنصري ضد الطفل بفعل الحروب العصبية المحيطة بنا وارتفاع منسوب الفقر في العالم.. ما يحفّز على التكاتف من أجل العمل على وقف الجهل وعمالة الأطفال ومحاربة جميع أشكال التمييز بين الطفل والطفلة لجهة التعليم والتنشئة والحقوق اذ أثبتت أدلة دامغة على أن تعليم الفتيات، وخاصة في المرحلة الثانوية، هو قوة تحويلية قوية للمجتمعات، علّنا نعيد لهن الفرح برفع قلم المعرفة وممارسة دورهن الطبيعي في المجتمع باعتبار أنهن نصفه بدل حضّهن على الاستمرار بالنقر بأناملهن الصغيرات على زجاج سياراتنا الفخمة.
(الصورة تعبيرية)

تابعوا آخر أخبار "Radar Scoop" عبر Google News، اضغط هنا

المحامية رانيا إيليا نصرة | رادار سكوب
2017 - حزيران - 16

شارك هذا الخبر

المزيد من الأخبار

النضال النسوي والمارقون: رحلة المرأة اللبنانية في مواجهة التحديات وتحقيق الذات
النضال النسوي والمارقون: رحلة المرأة اللبنانية في مواجهة التحديات وتحقيق الذات
الطائفية، مفهوم العمالة، والقضية الفلسطينية: الشعرة التي تقصم ظهر اللبنانيين
الطائفية، مفهوم العمالة، والقضية الفلسطينية: الشعرة التي تقصم ظهر اللبنانيين
لبنان وجهة استثمارية واعدة وسط الإصلاحات السياسية والقانونية
لبنان وجهة استثمارية واعدة وسط الإصلاحات السياسية والقانونية
مأوى أم سجن؟ الأسر النازحة في مواجهة الواقع المرير
مأوى أم سجن؟ الأسر النازحة في مواجهة الواقع المرير
الحرب النفسية في لبنان: تكتيكات الخوف وتأثير التحذيرات اليومية على المجتمع
الحرب النفسية في لبنان: تكتيكات الخوف وتأثير التحذيرات اليومية على المجتمع
إلى إدارات المدارس: تحمّلوا المسؤولية وكفى استغلالاً!
إلى إدارات المدارس: تحمّلوا المسؤولية وكفى استغلالاً!

قرّاء رادار سكوب يتصفّحون الآن

مريض في مستشفى الارز بحاجة ماسة لدم O+
مريض في مستشفى الارز بحاجة ماسة لدم O+
مطبخ الازمة للأُسر المُتعففة والمتضررة ضمن حملة
مطبخ الازمة للأُسر المُتعففة والمتضررة ضمن حملة 'سوا'
مراسم جنازة ادغار معلوف
مراسم جنازة ادغار معلوف
اشكال ووقوع 3 جرحى بينهم ضابط في طرابلس
اشكال ووقوع 3 جرحى بينهم ضابط في طرابلس
الفنان اللبناني سامي كلارك في ذمة الله
الفنان اللبناني سامي كلارك في ذمة الله
عملية نوعية للمخابرات في عرسال
عملية نوعية للمخابرات في عرسال

آخر الأخبار على رادار سكوب

تكتل الاعتدال: تجريد ضباط من رتبهم سابقة لا يمكن ان تمر
تكتل الاعتدال: تجريد ضباط من رتبهم سابقة لا يمكن ان تمر
توقيف 9 أشخاص في مناطق مختلفة ضمن إطار التدابير الأمنية
توقيف 9 أشخاص في مناطق مختلفة ضمن إطار التدابير الأمنية
بعد الإطاحة به... أول تعليق من كريدية
بعد الإطاحة به... أول تعليق من كريدية
الجيش يحرر قاصرًا مختطفًا
الجيش يحرر قاصرًا مختطفًا
فصيلة جونية توقِف مشتبهاً به بجريمة قتل في محلّة المعاملتين
فصيلة جونية توقِف مشتبهاً به بجريمة قتل في محلّة المعاملتين
المواطنة اللبنانية والقوت اليومي: استعادة الثقة في دولة
المواطنة اللبنانية والقوت اليومي: استعادة الثقة في دولة 'لبنان الجميع وللجميع'